السيد محمد تقي المدرسي

174

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

اوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الاخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين ( المائدة / 5 ) ونستفيد من الآية ؛ ان جواز النكاح من أهل الكتاب ، وسيلة أخرى لتحصين المجتمع المسلم المختلط بأهل الذمة . فإن العلاقات الايجابية معهم قد توقع البعض من المسلمين في غرام فتياتهم ، فإذا منع من الزواج منهن يخشى من السفاح معهن . ونستوحي من الآية ، وجوب التحفظ من الكفر بعد الايمان عند الزواج من فتيات أهل الكتاب . سادساً / والمرأة المحصنة تصان من ألسنة السوء ، فإن حرمتها المعنوية كحرمتها المادية محفوظة . من هنا لم يجز اتهام المؤمنة التي أحصنت نفسها بالتقوى بالفاحشة ، إلّا إذا جاء بأربعة شهداء . ومن قذفها من دون الاتيان بالشهداء الأربعة ، يستحق ثمانين جلدة ، واسقاط قيمة شهادته ابداً . قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحَصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِارْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( النور / 4 ) ونستفيد من الآية ؛ ان من عوامل الاحصان ، صيانة المجتمع من القذف ومن إشاعة التهم الجنسية . سابعاً / وقد لعن الله الذين يرمون المحصنات الغافلات . قال الله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظيمٌ ( النور / 23 ) ثامناً / ومما كان يساهم في احصان المجتمع المسلم وصيانته من الفاحشة ، منع الموالي من اكراه الفتيات المملوكات لهم على البغاء . قال الله تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي ءَاتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( النور / 33 )